{وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} إما مستأنف لوعيد من كفر به تعالى ، لا تعلق له بما قبله ، وإما أنه متعلق به ومنتظم معه ، وهو أظهر وأبلغ . والكفر ، على هذا ، إما بمعنى جحد فريضة الحج ، أو بمعنى ترك ما تقدم الأمر به . ونظيره فِي السنة ما رواه النسائي والترمذي عن بريدة مرفوعاً: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) . وعن عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة - أخرجه الترمذي - ولأبي داود عن جابر مرفوعاً: ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) ولفظ مسلم: ( بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة ) . وروى الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج ، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً ، وذلك أن الله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} ) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي إسناده مقال . وقد روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي عن عُمَر بن الخطاب قال: من أطاق الحج فلم يحج ، فسواء عليه مات يهودياً أو نصرانيا .
قال ابن كثير: إسناده صحيح إلى عمر رضي الله عنه: وروى سعيد بن منصور فِي سننه عن الحسن البصري قال: قال عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه: لقد هممت أن أبعث رجلاً إلى هذه الأمصار ، فينظروا إلى كل من كان عنده جدة فلم يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين . قال السيوطي فِي"الإكليل": وقد استدل بظاهر الآية ابن حبيب على أن من ترك الحج ، وإن لم ينكره ، كفر . ثم قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر: من كان يجد وهو موسر صحيح ولم يحج ، كان سيماه بين عينيه كافر ، ثم تلا هذه الآية .
تنبيه: