فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68102 من 466147

فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَاتِهِ فَيَتَنَوَّعُ نَوْعَيْنِ: أَحَدَهُمَا: مَا كَانَ مَانِعًا مِنْ تَصَوُّرِ الْمَعْنَى، وَالثَّانِيَ: مَا كَانَ مَانِعًا مِنْ حِفْظِهِ بَعْدَ تَصَوُّرِهِ وَفَهْمِهِ. فَأَمَّا مَا كَانَ مَانِعًا مِنْ تَصَوُّرِ الْمَعْنَى وَفَهْمِهِ فَهُوَ الْبَلَادَةُ وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ وَهُوَ الدَّاءُ الْعَيَاءُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إذَا فَقَدَ الْعَالِمُ الذِّهْنَ قَلَّ عَلَى الْأَضْدَادِ احْتِجَاجُهُ، وَكَثُرَ إلَى الْكُتُبِ احْتِيَاجُهُ. وَلَيْسَ لِمَنْ بُلِيَ بِهِ إلَّا الصَّبْرُ وَالْإِقْلَالُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَلِيلِ أَقْدَرُ، وَبِالصَّبْرِ أَحْرَى أَنْ يَنَالَ وَيَظْفَرَ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: قَدِّمْ لِحَاجَتِك بَعْضَ لَجَاجَتِك.

وَلَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ مَنْ هَذَا حَالُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَالِبَ الشَّهْوَةِ، بَعِيدَ الْهِمَّةِ، فَيُشْعِرُ قَلْبَهُ الصَّبْرَ؛ لِقُوَّةِ شَهْوَتِهِ، وَجَسَدَهُ احْتِمَالَ التَّعَبِ؛ لِبُعْدِ هِمَّتِهِ.

فَإِذَا تَلَوَّحَ لَهُ الْمَعْنَى بِمُسَاعَدَةِ الشَّهْوَةِ أَعْقَبَهُ ذَلِكَ إلْحَاحُ الْآمِلِينَ وَنَشَاطُ الْمُدْرِكِينَ فَقَلَّ عِنْدَهُ كُلُّ كَثِيرٍ، وَسَهُلَ عَلَيْهِ كُلُّ عَسِيرٍ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ إلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، وَلَا تَبْلُغُونَ مَا تَهْوُونَ إلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ» .

وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: أَتْعِبْ قَدَمَك، فَإِنْ تَعِبَ قَدَّمَك.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: إذَا اشْتَدَّ الْكَلَفُ، هَانَتْ الْكُلَفُ، وَأَنْشَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ -:

لَا تَعْجِزَنَّ وَلَا يَدْخُلْك مُضْجِرَةٌ ... فَالنُّجْحُ يَهْلِكُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالضَّجَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت