وهذه هي المرة الأولى والوحيدة التي وردت فيها كلمة (الكرسي) منسوبة إلى الله تعالى. وقد وردت في سورة (ص) منسوبة إلى سليمان (عليه السلام) ، وأصل الكلمة المقعد أو السرير الذي يجلس عليه المرء.
ولقد تعددت الأحاديث والأقوال التي يرويها المفسرون في صفة كرسي الله عز وجل هو كما هو شأنه في صدد العرش والقلم واللوح على ما شرحناه في تفسير سور القلم والتكوير والبروج. وليس فيما يوردونه عن كرسي الله حديث صحيح، وفيما يوردونه ما لا يخلو من غرابة ولا ينسجم مع صفات الله وتنزهه. فمن ذلك مثلا ما يرويه الطبري عن السدي قال: «السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يديّ العرش، ويجلس الله على العرش والكرسي موضع قدميه» .
وحديث يروى عن ابن زيد لم يرد في كتب الصحاح عن النبي قال: «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلّا حلقة ملقاة بأرض فلاة» .
وحديث يرويه الطبري عن عبد الله بن خليفة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن كرسيّه وسع السموات والأرض وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع، وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديد إذا ركب» .
وإلى جانب هذه الأحاديث وأمثالها يورد المفسرون عن أهل التأويل ما يفيد أن الكلمة مستعملة على سبيل المجاز وأن المقصود منها بيان عظمة ملك الله وسلطانه. وهذا هو الأظهر المنسجم مع صفات الله وتنزهه كما هو المتبادر. وفي اللغة (كرس الرجل) بمعنى كثر علمه. وقد رأى بعضهم بين هذا وبين مقام حكمة
كرسيه صلة ما فقال إن الجملة قد تعني إحاطة علم الله بما في السموات وما في الأرض. ومهما بدا في هذا من تكلف فإنه لا يخلو من وجاهة والله تعالى أعلم.
[سورة البقرة (2) : الآيات 256 إلى 257]