أحدها: أنه مصدرٌ واقعٌ موقع الحال من ضمير الطير، أي: يَأتينك ساعياتٍ، أو ذوات سعي.
والثاني: أن يكون حالاً من المخاطب، ونقل عن الخليل ما يقوِّي هذا، فإنه روي عنه:"أن المعنى: يأتينك وأنت تسعى سعياً"فعلى هذا يكون"سعياً"منصوباً على المصدر، وذلك الناصب لهذا المصدر فِي محلِّ نصب على الحال من الكاف فِي"يَأْتِينَكَ". قال شهاب الدين: والذي حمل الخليل - رحمه الله - على هذا التقدير؛ أنه لا يقال عنده:"سَعَى الطائرُ"فلذلك جعل السَّعي من صفات الخليل - عليه السلام - لا من صفة الطيور.
الثالث: أن يكون"سَعْياً"منصوباً على نوع المصدر؛ لأنه نوعٌ من الإتيان، إذ هو إتيانٌ بسرعةٍ، فكأنه قيل: يأتينك إتياناً سريعاً.
وقال أبو البقاء:"ويجوز أن يكون مصدراً مؤكِّداً؛ لأنَّ السعي، والإتيان يتقاربان"، وهذا فيه نظرٌ؛ لأن المصدر المؤكِّد لا يزيد على معنى عامله، إلاَّ أنه تساهل فِي العبارة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 364 - 375} . بتصرف.