فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65280 من 466147

وقوله: بَرَزُوا أي صاروا إلى براز الأرض وهو ما انكشف منها بحيث يصير كل فريق من المتقاتلين يرى صاحبه، ومنه سميت المبارزة في الحرب لظهور كل قرن إلى قرنه. أي: وحين برز طالوت ومن معه لقتال جالوت وجنوده، وأصبح الفريقان في مكان متسع من الأرض بحيث يرى كل فريق خصمه اتجه المؤمنون إلى الله - تعالى - بالدعاء قائلين بإخلاص وخشوع:

رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً أي: أفض علينا صبرا يعمنا، ويملأ قلوبنا ثقة بنصرك، ويحبس نفوسنا على طاعتك.

قال الإمام الرازي ما ملخصه، الإفراغ: الصب. يقال أفرغت الإناء إذا صببت ما فيه.

وقولهم هذا يدل على المبالغة في طلب الصبر من وجهين:

أحدهما: أنه إذا صب الشيء في الشيء فقد أثبت فيه بحيث لا يزول عنه وهذا يدل على التأكيد.

والثاني: أن إفراغ الإناء هو إخلاؤه وذلك يكون بصب كل ما فيه، فمعنى أفرغ علينا صبرا، أي أصبب علينا أتم صب وأبلغه - حتى تتحقق فينا صفة الصبر كأحسن ما يكون التحقق».

أما الدعوة الثانية فقد قالوا فيها - كما حكى القرآن عنهم - وَثَبِّتْ أَقْدامَنا أي هب لنا من كمال القوة والرسوخ عند القتال ما يجعلنا نثبت أمام أعدائنا، ونتمكن من رقابهم دون أن يتمكنوا منا. فهذا الدعاء كناية عن أن يمنحهم - سبحانه - الثبات عند الزحف، وعدم الفرار عند القتال.

وفي قوله: وَثَبِّتْ أَقْدامَنا تعبير بالجزء عن الكل، لأن الأقدام هي التي يكون بها الفرار، فتثبيتها إبعاد عن الفرار، ومتى حصل الثبات كان النصر متوقعا، والصبر متحققا.

ثم ختموا دعاءهم بأن قالوا: وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أي اجعل الغلبة لنا عليهم، لأننا مؤمنون بأنك المعبود المستحق للعبادة وهم يكفرون بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت