254 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصَدَّقوا بما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - {أَنْفِقُوا} ؛ أي: اصرِفُوا وتَصَدَّقُوا {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} ؛ أي: مما أعطيناكم من الأموال في الخيرات {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ} أي: من قبل أن يجيء {يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ} وهو: يوم القيامة؛ أي: لا يُؤْخذ فيه بَدَلٌ، ولا فِداءٌ يَفْتَدي به الإنسانُ نَفْسَه مِنْ عذابِ اللهِ لو فُرِضَ، وإنما سمَّاه بيعًا؛ لأنَّ الفِداءَ شِراءُ النفس من الهلاك. والمعنى: قَدِّموا لأنفسكم اليوم من أموالكم، من قبل أن يأتي يومٌ لا تجارةَ فيه؛ فيكسب الإنسانُ ما يفتدي به من عذاب الله. {وَلَا خُلَّةٌ} ؛ أي: ولا مَودّةَ ولا صَدَاقةَ تنفعُ يومئذٍ. قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) } ، وقال أيضًا؛ {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) } .
{وَلَا شَفَاعَةٌ} للكافرين؛ أي: ولا تنفعهم شفاعةُ الشافعين. وقَرَأ ابن كثير،
وأبو عَمْرو ويعقوب: بالفتحِ بلا تنوينٍ في: بيعَ وخلةَ وشفاعةَ. وقرأ الباقون جميعًا: بالرفع، وهما لغتان مشهورتان متواترتان، ووجهان معروفان عند النحاة.
{وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} يعني: والتاركونَ للزكاةِ هم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم، أو وضَعُوا المالَ في غير مَوضِعِهِ، وصَرَفُوه على غير وجهه، فوُضِع الكافرون موضِعَهم تغليظًا عليهم، وتهديدًا لهم، كقوله: و {مَنْ كفر} مكانَ ومَنْ لم يَحُجَّ، وإيذانًا بأنَّ تَرْك الزكاةِ مِنْ صفاتِ الكُفَّارِ لقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} .