وقوله: (وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) .
قيل: لنا دينُنا ولكم دينُكم؛ كقوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) .
ويحتمل: (لَنَا أَعْمَالُنَا) ولا تُسئلون أَنتم عنها، (وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) لا نُسأل نحن عن أعمالكم، كقوله: (وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
وقوله:، (وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) .
دينًا وعملا، لا نشرك فيه غيره.
وقوله: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ(140)
قيل: بل تقولون.
وقيل: على الاستفهام في الظاهر: أيقولون، لكنه على الرد والإنكار عليهم، وذلك أَن اليهود قالوا: إن إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه كانوا هودًا أو نصارى. قال اللَّه تعالى: قل يا مُحَمَّد: أَنتم أعلم بدينهم أَم اللَّه، مع إِقراركم أَنه ربكم، لا يخفى عليه شيء في الأَرض ولا في السماء؟!.
ومعنى الاستفهام: هو تقرير ما قالوه، كالرد عليهم والإنكار.
وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ)
قيل: الشهادة التي عنده: علمهم أَنهم كانوا مسلمين، ولم يكونوا على دينهم. وقيل: الشهادة التي عندهم بالإسلام: أنه دين اللَّه وأَنه حق.
وقيل: الشهادة التي كانت عندهم: مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ بينَه اللَّه في كتابهم وأَخذ عليهم المواثيق والعهود بقوله: (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) ، فكتموه وكذبوه.