وقوله: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} (إذا) ظرف لقوله: {يَقُولُ} ومعمول له، وقرئ: (برِق) بكسر الراء، ومعناه: فزع وتحير، و (بَرَقَ) بفتحها من البريق، أي: لمع وشخص من شدة خروجه عند الموت، أو عند البعث على ما فسر، وهما لغتان عند قوم، إذا حار وشخص.
وقوله: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} الجمهور على البناء للفاعل، ومعناه: ذهب ضوؤه كما يذهب في الدنيا إذا كسف، وخسوف القمر: كسوفه، وقرئ: (وَخُسِفَ القمر) على البناء للمفعول، أي خُسِفَ بِه، فحذف الجار وأوصل الفعل.
وقوله: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} قيل: وإنما حذف عَلَمُ التأنيث حملًا على المعنى، لأن المعنى جُمع النوران، أو الضياءان، أو لتغليب المذكر على المؤنث، أو على إرادة البين، تعضده قراءة من قرأ: (وجمع بين الشمس والقمر) ، وهو ابن مسعود رضي الله عنه، ولأن التأنيث غير حقيقي.
وقوله: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} الجمهور على فتح الميم والفاء، وهو مصدر قولك: فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا ومَفَرًّا، وقرئ: بفتح الميم وكسر الفاء، وذلك يحتمل أن يكون مكانًا وهو الموضع الذي يُفَرُّ إليه، وأن يكون مصدرًا كالمَرْجِع. وقرئ أيضًا: بكسر الميم وفتح الفاء، وهو الشخص الجيد الفرار، يقال: رجل مِطعن ومِضْرَب، إذا كان كثير الطعن والضرب، وكفاك دليلًا قول امرئ القيس:
613 -مِكَرٍّ مِفَرٍّ. . . . . ... . . . . . . . . . .
{كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } :
قوله عز وجل: {لَا وَزَرَ} خبر {لَا} محذوف، أي: لا ملجأ ثَمَّ، أو في الوجود.