وَقِيلَ: مَنْ يَرْفَعُهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ أَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، أَوْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ؟
قَالَ تَعَالَى: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى(31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا صَدَّقَ) : «لَا» بِمَعْنَى مَا. وَ (يَتَمَطَّى) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْأَلِفُ مُبْدَلَةٌ مِنْ طَاءٍ، وَالْأَصْلُ يَتَمَطَّطُ؛ أَيْ يَتَمَدَّدُ فِي مَشْيِهِ كِبْرًا.
وَالثَّانِي: هُوَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ وَالْمَعْنَى: يَمُدُّ مَطَاهُ؛ أَيْ ظَهْرَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْلَى لَكَ) : وَزُنُ أَوْلَى فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: فَعْلَى، وَالْأَلِفُ لِلْإِلْحَاقِ، لَا لِلتَّأْنِيثِ.
وَالثَّانِي: هُوَ أَفْعَلُ، وَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هَنَا عَلَمٌ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَوَّنْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: هِيَ أَوْلَاةُ بِالتَّاءِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «أَوْلَى» مُبْتَدَأً، وَ «لَكَ» : الْخَبَرُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ اسْمٌ لِلْفِعْلِ مَبْنِيٌّ، وَمَعْنَاهُ وَلِيَكَ شَرٌّ بَعْدَ شَرٍّ؛ وَ «لَكَ» تَبْيِينٌ.
قَالَ تَعَالَى: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40 ) ) .
وَ (سُدًى) : حَالٌ، وَأَلِفُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ.
وَ (يُمْنَى) - بِالْيَاءِ - عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَنِيِّ؛ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنُّطْفَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَالنُّطْفَةُ بِمَعْنَى الْمَاءِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَالْقِرَاءَةِ بِالتَّاءِ.
وَ (الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) : بَدَلٌ مِنَ الزَّوْجَيْنِ. وَ (يُحْيِي) بِالْإِظْهَارِ لَا غَيْرَ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ لَوْ أُدْغِمَتْ لَلَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ لَفْظًا وَتَقْدِيرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {التبيان في إعراب القرآن حـ 2 صـ}