فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455522 من 466147

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ورد علينا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة واليا، وكأن وجهه ورقة من ورق المصحف، فوالله ما ترك فينا فقيرا إلا أغناه، ولا مديونا إلا أدى عنه دينه، وكان ينظر إلينا بعين أرق من الماء، ويكلمنا بكلام أحلى من الجنيّ ولقد شهدت منه مشهدا لو كان من معاوية لذكرته، تغدينا يوما عنده، فأقبل الفراش بصحفة، فعثر في وسادة، فوقعت الصحفة من يده، فوالله ما ردها إلا ذقن الوليد، وانكب جميع ما فيها في حجره فبقي الغلام متمثلا واقفا ما معه من روحه إلا ما يقيم رجليه، فقام الوليد فدخل، فغيّر ثيابه، وأقبل علينا تبرق أسارير جبهته، فأقبل على الفراش وقال يا بائس ما أرانا إلا روّعناك، إذهب، فأنت وأولادك أحرار لوجه الله تعالى.

ومرض أحمد بن أبي دؤاد، فعاده المعتصم، وقال:

نذرت إن عافاك الله تعالى أن أتصدق بعشرة آلاف دينار، فقال أحمد: يا أمير المؤمنين، فاجعلها في أهل الحرمين، فقد لقوا من غلاء الأسعار شدة، فقال: نويت أن أتصدق بها على من ههنا، وأطلق لأهل الحرمين مثلها، فقال أحمد: متّع الله الإسلام وأهله بك يا أمير المؤمنين، فإنك كما قال النميري لأبيك الرشيد رحمة الله تعالى عليه:

إن المكارم والمعروف أودية ... أحلّك الله منها حيث تجتمع

من لم يكن بأمين الله معتصما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع

وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت حسن الخلق؟

فقال: من قيس بن عاصم، بينما هو ذات يوم جالس في داره إذ جاءته خادم له بسفود عليه شواء حار، فنزعت السفود من اللحم وألقته خلف ظهرها فوقع على ابن له، فقتله لوقته، فدهشت الجارية، فقال: لا روع عليك أنت حرة لوجه الله تعالى.

وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا رأى أحدا من عبيده يحسن صلاته يعتقه، فعرفوا ذلك من خلقه، فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له، فكان يعتقهم، فقيل له في ذلك، فقال: من خدعنا في الله انخدعنا له.

وروي أن أبا عثمان الزاهد اجتاز ببعض الشوارع في وقت الهاجرة، فألقي عليه من فوق سطح طست رماد، فتغير أصحابه، وبسطوا ألسنتهم في الملقي للرماد، فقال أبو عثمان: لا تقولوا شيئا، فإن من استحق أن يصب عليه النار، فصولح بالرماد لم يجز له أن يغضب.

وقيل لإبراهيم بن أدهم تغمده الله تعالى برحمته: هل فرحت في الدنيا قط؟ فقال: نعم مرتين إحداهما أني كنت قاعدا ذات يوم، فجاء إنسان فبال عليّ، والثانية كنت جالسا فجاء إنسان فصفعني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت