حتى يبين الحقّ والصّواب ... وليس إعجام ولا إعراب
فيه ولا شكّ ولا ارتياب
مرفع الدواة
قال الشاعر:
قرّب البعد مرفع لدواة ... ملجم من حليه بلجام
كخوان الطّعام سهّل للآ ... كل منه ما كان صعب المرام
الاصطرلاب
وقال الببغاء:
ومستدير معجم التقسيم ... منتسب الأشكال والرّسوم
دبّره فكر امرئ حكيم ... فصاغه في صغر التجسيم
مساويا للفلك العظيم ... مقتطعا لسائر النّجوم
وكتب الصابئ إلى بعض أصدقائه وقد أهدي له اصطرلاب:
لم يرض بالأرض يهديها إليك وقد ... أهدى لك الفلك الأعلى وما فيه
نفع الكتب وكونها ذات أنس
ذكر الجاحظ الكتب فقال: نعم الذخر والعقدة، والجليس والعدّة والمشتغل والحرفة ونعم القرين والدخيل والوزير والنزيل، والكتاب هو الأنيس الذي لا يطريك والصّديق الذي لا يغريك، يطيل امتاعك ويشحذ طباعك.
وقال ابن المقفع: كلّ مصحوب ذو هفوات والكتاب مأمون العثرات.
وقال الرفّاء:
اجعل جليسك دفترا في نشره ... للميت من حكم العلوم نشور
ومفيد آداب ومؤنس وحشة ... وإذا انفردت فصاحب وسمير
وأنشد أبو محمد الخازن لنفسه:
فدفتري روضتي ومحبرتي ... غدير علمي وصارمي قلمي
وراحتي في قرار صومعتي ... تعلّمني كيف موقع القسم
التمدّح بالإنفاق على الكتب والحثّ عليه
قيل لابن درّاج، وقد أخرج شعر أبي الشمقمق، في جلود كوفيّة ودفّتين طائفيتين:
لقد ضيّع دراهمه من يجود لشعر أبي الشمقمق. فقال: لا جرم أنّ العلم يعطيكم على قدر ما تعطونه، ولو استطعت أن أكتبه في سواد عيني أو سويداء قلبي لفعلت.
وقيل: إذا حويت الكتب فقد أحرزت الأدب والنّشب وقال شاعر:
تحرّض على تجويد كتبك أنّها ... مناهل ورّاد الحجى والفوائد
وقيل: إنفاق المال على كتب الأدب يخلفك عليه لباب الألباب.
ذمّ من يجمع الكتب ولم يحفظها
قال محمّد بن بشر:
أما لو أعي كلّ ما أسمع ... وأحفظ من ذاك ما أجمع
ولم أستفد غير ما قد جمعت ... لقيل هو العالم المصقع
ولكنّ نفسي إلى كلّ شيء ... من العلم تسمعه تنزع
فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ... ولا أنا من جمعه أشبع
ومن يك في دهره هكذا ... يكن دهره القهقرى يرجع
مدح ملازمة الكتب
قال أبو عمرو: وما رأيت أحدا في يده دفتر، وصاحبه فارغ اليد، إلا اعتقدت أنه أعقل وأفضل من صاحبه.
وكان عبد الله بن عبد العزيز يلزم أبدا المقابر ومعه شيء من الدفاتر، فقيل له في ذلك، فقال: لم أر أوعظ من كتاب وأسلم من الإنفراد.