الله بن يزيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي داود عن طفيل بن سنان عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إني لأمزح ولا أقول إلا حقا. وقال صلّى الله عليه وسلّم للصبي: يا أبا عمير! ما فعل النغير ؟ وقال شعبة: حدثني علي بن عاصم عن خالد الحذّاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت في النبي صلّى الله عليه وسلّم دعابة.
وقال ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم من أفكه الناس.
وقال خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان مزّاحا: وكان يقول: إن الله لا يؤاخذ المزّاح الصادق في مزاحه. وقال وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت زيد بن أسلم يحدث أنّ خوّات ابن جبير قال [1] : نزلت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّ [2] الظهران فخرجت من خبائي ، فإذا نسوة يتحدثن فأعجبنني ، فرجعت فأخرجت حلّة لي من عيبتي فلبستها ثم جلست إليهن فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قبته فقال [3] : أبا عبد الله! ما يجلسك إليهن ؟ قال: فقلت يا رسول الله: جمل لي شرود أبتغي له قيدا: فمضى رسول الله وتبعته: فألقى رداءه [4] ودخل الأراك فقضى حاجته وتوضأ ، ثم جاء فقال:
يا أبا عبد الله! ما فعل شراد جملك ؟ ثم ارتحلنا ، فجعل لا يلحقني في المنزل إلا قال: السلام عليكم أبا عبد الله: ما فعل شراد جملك ؟ قال: فتعجلنا إلى المدينة فاجتنبت [5] المسجد ومجالسة رسول الله ، فلما طال ذلك عليّ تحينت ساعة خلوة [6] ، فجعلت أصلّى ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض حجره ، فجاء فصلّى ركعتين خفيفتين ثم جلس ، وطوّلت رجاء أن يذهب ويدعني ، فقال طوّل يا أبا عبد الله ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف ، فقلت والله لأعتذرن إلى رسول
[1] (النهاية لابن الأثير) ج 2 ص 457 ، 458.
[2] كذا في (خ) ، وفي (النهاية) «بمر الظهران» .
[3] في (النهاية) «فمرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهبته ، فقلت: يا رسول الله جمل لي شرود وأنا أبتغي له قيدا» .
[4] في (النهاية) «ما ألقى إليّ رادءه» .
[5] في (النهاية) «فتعجلت إلى المدينة واحتفيت المسجد» .
[6] في (النهاية) «خلوة المسجد ثم أتيت المسجد فجعلت أصلي» .