وله من حديث بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولانيّ عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فردّ وقال: أدخل ، فقلت: أكلّي يا رسول ؟ قال: كلّك ، فدخلت ، قال عثمان ابن أبي العاتكة ، إنما قال أدخل كلى من صغر القبّة [1] .
وخرّج أبو داود والترمذي من حديث شريك عن عاصم عن أنس قال: ربما قال لي النبي صلّى الله عليه وسلّم: يا ذا الأذنين ، يمازحه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب [2] .
وله من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله ، أدع الله أن يدخلني الجنة ، فقال: يا أم فلان ، إن الجنة لا يدخلها عجوز ، قال: فولّت تبكي ، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله يقول: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً 56: 35 - 37 [3] . وخرّج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا أو حزام بن حجال: وكان يهدى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم الهدية من البادية فيجهزه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم إن زاهرا بادينا [4] ونحن حاضروه [5] ، قال: وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يحبه وكان رجلا دميما [6] : فأتاه النبي صلّى الله عليه وسلّم يوما وهو يبيع متاعه ، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره ، فقال: أرسلني ، من هذا! فالتفت فعرف النبي صلّى الله عليه وسلّم فجعل لا يألو [7] ما ألصق ظهره بصدر النبي صلّى الله عليه وسلّم حين عرفه: وجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: من يشتري العبد ؟ فقال: يا رسول الله! إذن والله تجدني كاسدا ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لكن عند الله لست بكاسد ، أو قال:
[1] (سنن أبي داود) ج 5 ص 272 حديث رقم 5000 ، 5001.
[2] (سنن أبي داود) ج 5 ص 272 حديث رقم 5002.
[3] (الشمائل المحمدية) ص 121 ، 122 ، والآيات 35 ، 36 ، 37 من سورة الواقعة ، وقيل إن هذه العجوز هي صفية بنت عبد المطلب.
[4] أي: نستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته ، والبادي: هو المقيم بالبادية.
[5] أي حاضرو المدينة له ، وهذا من حسن المعاملة تعليما لأمته في متابعة هذه المجاملة.
[6] أي قبيح الصورة مع كونه مليح السيرة.
[7] أي لا يقصر.