وخرّجه النسائي من حديث أبي خيثمة عن ابن إسحاق عن حارثة بن مغرب عن علي رضي الله عنه قال: كنا إذا حمي البأس ، والتقي القوم اتقينا برسول الله ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنا والله إذا احمرّ البأس نتقي به ، يعني النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وأن الشجاع منا الّذي يحاذي به. وله من حديث إسحاق بن راهويه ، حدثنا عمرة بن محمد ، حدثنا عمر الزيات عن سعيد بن عثمان العبدري عن عمران بن الحصين قال: ما لقي النبي صلّى الله عليه وسلّم كتيبة إلا كان أول من يضرب.
وخرّج الدارميّ من حديث يزيد بن هارون ، أخبرنا سعد عن عبد الملك بن عمير قال: قال ابن عمر: ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أوضأ من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [1] .
وأما سعة جوده صلّى الله عليه وسلّم
فخرّج البخاري في فضائل القرآن ، وخرّج مسلم في المناقب من حديث شهاب عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان لأنّ جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ الشهر ، فيعرض عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القرآن ، فإذا لقيه جبريل ، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة (اللفظ لمسلم) [2] .
ولفظ البخاري: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان ، لأن جبريل كان يلقاه [في] [3] كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله القرآن ، فإذا لقيه جبريل كان أجود من الريح المرسلة ، (هذا
[1] (سنن الدارميّ ج 1 ص 30 وفيه «و لا أضوأ ولا أوضأ» .
[2] (مسلم بشرح النووي) ج 15 ص 68 ، 69 باب سعة جوده صلّى الله عليه وسلّم ، والمراد كالريح في إسراعها وهمومها ، وفي هذا الحديث فوائد منها: بيان عظم جوده صلّى الله عليه وسلّم ومنها استحباب إكثار الجود والخبر عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم ، ومنها استحباب مدارسة القرآن.
[3] زيادة من (البخاري) ج 3 ص 227.