فإن قلت: أيسمى هذا تعليقاً؟ قلت: لا ، إنما التعليق أن توقع بعده ما يسد مسدّ المفعولين جميعاً ، كقولك: علمت أيهما عمرو ، وعلمت أزيد منطلق.
ألا ترى أنه لا فصل بعد سبق أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدّراً بحرف الاستفهام وغير مصدّر به؟ ولو كان تعليقاً لافترقت الحالتان ، كما افترقتا في قولك: علمت أزيد منطلق ، وعلمت زيداً منطلقاً. انتهى.
وأصحابنا يسمون ما منعه الزمخشري تعليقاً ، فيقولون في الفعل إذا عدى إلى اثنين ونصب الأول ، وجاءت بعده جملة استفهامية ، أو بلام الابتداء ، أو بحرف نفي ، كانت الجملة معلقاً عنها الفعل ، وكانت في موضع نصب ، كما لو وقعت في موضع المفعولين وفيها ما يعلق الفعل عن العمل.
وقد تقدّم الكلام على مثل هذه الجملة في الكهف في قوله تعالى: {لنبلوهم أيهم أحسن عملاً} ، وانتصب {طباقاً} على الوصف السبع ، فإما أن يكون مصدر طابق مطابقة وطباقاً لقولهم: النعل خصفها طبقاً على طبق ، وصف به على سبيل المبالغة ، أو على حذف مضاف ، أي ذا طباق ؛ وإما جمع طبق كجمل وجمال ، أو جمع طبقة كرحبة ورحاب ، والمعنى: بعضها فوق بعض.
وما ذكر من مواد هذه السماوات.
فالأولى من موج مكفوف ، والثانية من درّة بيضاء ، والثالثة من حديد ، والرابعة من نحاس ، والخامسة من فضة ، والسادسة من ذهب ، والسابعة من زمردة بيضاء يحتاج إلى نقل صحيح ، وقد كان بعض من ينتمي إلى الصلاح ، وكان أعمى لا يبصر موضع قدمه ، يخبر أنه يشاهد السماوات على بعض أوصاف مما ذكرنا.
{من تفاوت} ، قال ابن عباس: من تفرّق.
وقال السدّي: من عيب.
وقال عطاء بن يسار: من عدم استواء.
وقال ثعلب: أصله من الفوت ، وهو أن يفوت شيء شيئاً من الخلل.
وقيل: من اضطراب.
وقيل: من اعوجاج.
وقيل: من تناقض.
وقيل: من اختلاف.
وقيل: من عدم التناسب والتفاوت ، تجاوز الحد الذي تجب له زيادة أو نقص.
قال بعض الأدباء:
تناسبت الأعضاء فيه فلا ترى ...