{الذي خَلَقَ سَبْعَ سموات طِبَاقاً} مطابقة بعضها فوق بعض مصدر طابقت النعل إذا خلطتها طبقاً على طبق وصف به ، أو طوبقت طباقاً أو ذات طباق جمع طبق كجبل وجبال ، أو طبقة كرحبة ورحاب. {مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} وقرأ حمزة والكسائي"من تفوت"ومعناهما واحد كالتعاهد والتعهد ، وهو الاختلاف وعدم التناسب من الفوت كأن كلا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر ، والجملة صفة ثانية ل {سَبْعَ} وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير للتعظيم ، والإِشعار بأنه تعالى يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضلاً ، وأن في إبداعها نعماً جليلة لا تحصى ، والخطاب فيها للرسول أو لكل مخاطب وقوله: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} متعلق به على معنى التسبب أي قد نظرت إليها مراراً فانظر إليها مرة أخرى متأملاً فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها ، وال {فُطُورٍ} الشقوق والمراد الخلل من فطره إذا شقه.
{ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك ، ولذلك أجاب الأمر بقوله: {يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا} بعيداً عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طرداً بالصغار {وَهُوَ حَسِيرٌ} كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة.