{والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فيه تعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم بأن ترك الأولى بالنسبة إلى مقامه السامي الكريم يعد كالذنب وإن لم يكن في نفسه كذلك ، وأن عتابه صلى الله عليه وسلم ليس إلا لمزيد الاعتناء به ، وقد زل الزمخشري ههنا كعادته فزعم أن ما وقع من تحريم الحلال المحظور لكنه غفر له عليه الصلاة والسلام ، وقد شن ابن المنير في الانتصاف الغارة في التشنيع عليه فقال ما حاصله: إن ما أطلقه في حقه صلى الله عليه وسلم تقول وافتراء والنبي عليه الصلاة والسلام منه براء ، وذلك أن تحريم الحلال على وجهين: الأول: اعتقاد ثبوت حكم التحريم فيه وهو كاعتقاد ثبوت حكم التحليل في الحرام محظور يوجب الكفر فلا يمكن صدوره من المعصوم أصلاً ، والثاني: الامتناع من الحلال مطلقاً أو مؤكداً باليمين مع اعتقاد حله وهذا مباح صرف وحلال محض ، ولو كان ترك المباح والامتناع منه غير مباح لاستحالت حقيقة الحلال ، وما وقع منه صلى الله عليه وسلم كان من هذا النوع وإنما عاتبه الله تعالى عليه رفقاً به وتنويهاً بقدره وإجلالاً لمنصبه عليه الصلاة والسلام أن يراعي مرضاة أزواجه بما يشق عليه جرياً على ما ألف من لطف الله تعالى به ، وتأول بعضهم كلام الزمخشري ، وفيه ما ينبو عن ذلك.
وقيل: نسبة التحريم إليه صلى الله عليه وسلم مجاز ، والمراد لم تكون سبباً لتحريم الله تعالى عليك ما أحل لك بحلفك على تركه وهذا لا يحتاج إليه ، وفي وقوع الحلف خلاف ، ومن قال به احتج ببعض الأخبار ، وبظاهر قوله تعالى:
{قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانكم}