وفسر بعضهم {مَا} بمارية ؛ والتعبير عنها بما على ما هو الشائع في التعبير بها عن ملك اليمين ، والنكتة فيه لا تخفى ، وقوله تعالى: {تَبْتَغِى مرضات أزواجك} حال من فاعل {تُحَرّمُ} ، واختاره أبو حيان فيكون هو محل العتاب على ما قيل ، وكأن وجهه أن الكلام الذي فيه قيد المقصود فيه القيد إثباتاً أو نفياً ، أو يكون التقييد على نحو {أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] على أن التحريم في نفسه محل عتب ؛ والباعث عليه كذلك كما في"الكشف"، أو استئناف نحوي أو بياني ، وهو الأولى ، ووجهه أن الاستفهام ليس على الحقيقة بل هو معاتبة على أن التحريم لم يكن عن باعث مرضي فاتجه أن يسأل ما ينكر منه وقد فعله غيري من الأنبياء عليهم السلام ألا ترى إلى قوله تعالى: {إِلاَّ مَا حَرَّمَ إسرائيل على نَفْسِهِ} [آل عمران: 93] فقيل: {تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أزواجك} ومثلك من أجل أن تطلب مرضاتهن بمثل ذلك ، وجوز أن يكون تفسيراً لتحرم بجعل ابتغاء مرضاتهن عين التحريم مبالغة في كونه سبباً له ، وفيه من تفخيم الأمر ما فيه ، والإضافة في {أزواجك} للجنس لا للاستغراق.