فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452064 من 466147

وَمُنَازِعُوهُ يَقُولُونَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْكَفَّارَةُ تَحِلَّةً مِنَ الْحَلِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَقْدِ، لَا مِنَ الْحِلِّ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ التَّحْرِيمِ، فَهِيَ تَحِلُّ الْيَمِينَ بَعْدَ عَقْدِهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} فَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ الْأَمَةِ أَوِ الْعَسَلِ، وَمَنْعُ نَفْسِهِ مِنْهُ، وَذَلِكَ يُسَمَّى تَحْرِيمًا، فَهُوَ تَحْرِيمٌ بِالْقَوْلِ لَا إِثْبَاتَ لِلتَّحْرِيمِ شَرْعًا.

وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ بِالظِّهَارِ، أَوْ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيِّ حَرَامٌ، فَلَوْ صَحَّ هَذَا الْقِيَاسُ لَوَجَبَ تَقْدِيمُ التَّكْفِيرِ عَلَى الْحِنْثِ قِيَاسًا عَلَى الظِّهَارِ، إِذْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَعِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ يَلْزَمُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: وَلَا بُدَّ إِمَّا أَنْ يَفْعَلَهُ حَرَامًا، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَحِلَّةَ الْيَمِينِ، فَيَلْزَمُ كَوْنُ الْمُحَرَّمِ مَفْرُوضًا أَوْ مِنْ ضَرُورَةِ الْمَفْرُوضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى التَّحِلَّةِ إِلَّا بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى فِعْلِهِ حَلَالًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ، فَيَسْتَفِيدُ بِهَا الْحِلَّ، وَإِقْدَامُهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ حَرَامٌ مُمْتَنِعٌ، هَذَا مَا قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت