وقال مقاتل: يعني أخبرها ببعض ما قالت لعائشة ، وهو حديث أم ولده ولم يخبرها ببعض وهو قول حفصة لعائشة: إن أبا بكر وعمر سيملكان بعده.
وقراءة العامة {عَلَيْهِ} مشدّداً ، ومعناه ما ذكرناه.
واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، يدل عليه قوله تعالى: {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} أي لم يعرّفها إياه.
ولو كانت مخففة لقال في ضدّه وأنكر بعضاً.
وقرأ عليّ وطلحة بن مُصَرِّف وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي والحسن وقتادة والكلبي والكسائي والأعمش عن أبي بكر"عَرَف"مخففة.
قال عطاء: كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي إذا قرأ عليه الرجل"عرف"مشدّدة حَصَبه بالحجارة.
قال الفرّاء: وتأويل قوله عز وجل:"عَرَف بَعْضَهُ"بالتخفيف ، أي غضب فيه وجازى عليه ؛ وهو كقولك لمن أساء إليك: لاعرفَنّ لك ما فعلت ، أي لأجازِيَنَّك عليه.
وجازاها النبيّ صلى الله عليه وسلم بأن طلّقها طلقة واحدة.
فقال عمر: لو كان في آل الخطاب خير لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك.
فأمره جبريل بمراجعتها وشفع فيها.
واعتزل النبيّ صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً ، وقعد في مشربة مارية أمّ إبراهيم حتى نزلت آية التحريم على ما تقدم.
وقيل: هَمّ بطلاقها حتى قال له جبريل:"لاتطلّقها فإنها صوّامة قوّامة وإنها من نسائك في الجنة"فلم يطلّقها.
{فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه.
{قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا} يا رسول الله عني.
فظنّت أن عائشة أخبرته ، فقال عليه السلام: {نَبَّأَنِيَ العليم الخبير} أي الذي لا يخفى عليه شيء.
و"هذا"سدّ مسدّ مفعولي"أنْبَأ".
و"نَبّأَ"الأول تعدى إلى مفعول ، و"نَبَّأ"الثاني تعدّى إلى مفعول واحد ، لأن نَبّأ وأنبأ إذا لم يدخلا على المبتدأ والخبر جاز أن يكتفي فيهما بمفعول واحد وبمفعولين ، فإذا دخلا على الابتداء والخبر تعدّى كلّ واحد منهما إلى ثلاثة مفعولين.