البحث الثالث: إذا قيل: ما حكم تحريم الحلال ؟ نقول: اختلفت الأئمة فيه فأبو حنيفة يراه يميناً في كل شيء ، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فإذا حرم طعاماً فقد حلف على أكله أو أمة فعلى وطئها أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية وإن نوى الظهار فظهار ، وإن نوى الطلاق فطلاق بائن وكذلك إن نوى اثنتين ، وإن نوى ثلاثاً فكما نوى ، فإن قال: نويت الكذب دين فيما بينه وبين ربه ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء ، وإن قال: كل حلال عليه حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو وإلا فعلى ما نوى ولا يراه الشافعي يميناً ، ولكن سبباً (في الكفارة) في النساء وحدهن ، وإن نوى الطلاق فهو رجعي عنده ، وأما اختلاف الصحابة فيه فكما هو في"الكشاف"، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك.
{قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ} .