فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452008 من 466147

أما تأييد الله لرسوله ووقوفه إلى جانبه موقف التعضيد، هو وجنوده التي لا يحصيها إلا هو، فقد فصل كتاب الله القول فيه تفصيلا، فقال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} ، وفي هذه الآية الكريمة إنذار صريح بعاقبة التجني على رسوله الأمين، واشتباك في الحرب مع الله والملائكة والمؤمنين، ثم قال تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} ، ففي هذه الآية الكريمة أيضا تحذير صريح، لأمهات المؤمنين، من مضايقة الرسول عليه السلام، وشغله بأمور جانبية يتعذر معها الوئام والانسجام، وفيها توجيه خاص لأمهات المؤمنين"الثيبات منهن والأبكار"، إلى المزيد من التحلي بجميع الصفات الفاضلة التي تتناسب مع مقام زوجات الرسول، من"إسلام"يهيمن على

الجوارح، و"إيمان"يعمر القلوب ويشرح الصدور، و"قنوت"يتجلى أثره في الطاعة والخشوع، و"توبة"تدفع إلى تدارك ما فات، والحذر مما هو آت، و"عبادة"تصل المخلوق بالخالق، و"سياحة"بالصوم أحيانا، والتأمل بالفكر والروح في ملكوت الله الواسع، وملكه الشاسع، أحيانا أخرى.

وفي خلال هذه الآيات البينات وجه كتاب الله الخطاب مباشرة إلى الزوجتين اللتين كان لهما أثر في إثارة هذا الحادث، يدعوهما من الآن فصاعدا إلى تجنب فلتات اللسان، والتحفظ في كل ما ينبغي فيه التحفظ والكتمان، حفظا لذات البين بين جميع أمهات المؤمنين، عليهن الرحمة والرضوان، فقال تعالى مشعرا لهما بوجوب المبادرة إلى التوبة مما فرط منهما في حق الرسول عليه السلام، وداعيا لهما إلى الاعتصام بحسن الظن وصفاء السريرة على الدوام: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت