فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452007 من 466147

وكما أدّب رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته على ما فاه به بعضهن من الهفوات في حقه أوفي حق شريكاتهن، فاعتزلهن"من شدة موجدته عليهن"ها هو كتاب الله يدعوه إلى وضع حد لذلك الحادث الطارئ، واستيناف حياته العائلية في وئام وانسجام، بينه وبين زوجاته، وبين زوجاته بعضهن مع بعض، طبقا لما هو معهود في بيته الشريف.

وليس غريبا من أمر الرسول عليه السلام أن يتأثر شعوره الرقيق من هفوات بعض الزوجات، لما تثيره بينهن من الحساسيات، ما دام عليه السلام هو في وقت واحد"بشرا رسولا"، وإن كان عند ربه وعند الناس بشرا لا كالبشر، وخاتم الأنبياء والمرسلين، {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) . كما أنه ليس غريبا أن يقف كتاب الله إلى جانب رسوله في هذه الحادثة بالتوجيه والتسديد، ثم بالتأييد المطلق والتعضيد.

وإلى الموقف الذي اتخذه الرسول عليه السلام من الامتناع عن معاشرة زوجاته، واعتزالهن فترة من الزمن في مشربة خاصة، يشير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وإلى السبب المباشر الذي حدا بالرسول إلى اتخاذ هذا الموقف يشير قوله تعالى: وَإِذْ أَسَرَّ

النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، ولا يبعد أن يكون لذلك الموقف أسباب أخرى كانت قد أدت من قبل إلى شيء من التوتر بين زوجات الرسول بعضهن مع بعض، فلما طرأ هذا الحادث الأخير رأى رسول الله من الحكمة والحزم أن يقف منه موقفا حاسما، ويضع له حدا فاصلا، حتى لا يتكرر مثله مرة أخرى، وحتى لا يشغله شيء من هذا النوع عن مهام الرسالة العظمى، التي وكلها الله إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت