وأَهْلُ الذهب مَنْ يَدين به، وأَهْلُ الإِسلام مَن يَدِين به، وأَهْلُ الأَمر وُلاتُه، وأَهْلُ البيت سُكَّانه، وأَهل الرجل أَخَصُّ الناس به، وأَهْلُ بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أَزواجُه وبَناته وصِهْرُه أَعني: عليًّا - رضي الله عنه -، وقيل: نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - والرجال الذين هم آله، وفي التنزيل العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} (2) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - لنوح - عَلَيْهِ السَّلَام: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} قال الزجاج: أَراد ليس من أَهْلِك الذين وعدتُهم أَن أُنجيهم، قال: ويجوز أَن يكون ليس من أَهل دينك وأَهَلُ كل نَبيٍّ أُمَّته، ومَنْزِلٌ أَهِلٌ أَي: به أَهْلُه، ومكان آهِلٌ له أَهْل.
الوجه الثاني: معنى الأهل في قوله: {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} .
إن المَعْنِيَّ من الأهل في قوله: {فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [الأنبياء: 76] جاء على عدة معان؛ منها:
1 -أهله في الذين آمنوا به: قال ابن كثير: يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين دعا على قومه لما كذبوه: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) } [القمر: 10] ، {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) } [نوح: 26 - 27] ، ولهذا قال هاهنا: {فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [الأنبياء: 76] أي: الذين آمنوا به كما قال: وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [هود: 40] .