{وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} : يجوز أن يكون في موضع نصب عطفًا على النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و {مَعَهُ} يحتمل أن يكون من صلة {لَا يُخْزِي} ، أي: لا يخزي النَّبِيّ ولا يخزي معه الذين آمنوا، أي يعمهم جميعًا بأن لا يخزيهم، وأن يكون حالًا من {الَّذِينَ آمَنُوا} ، أي: لا يخزي الله النَّبِيّ والذين آمنوا كائنين معه، وأن يكون من صلة {آمَنُوا} على معنى: أنهم آمنوا كما آمن، لا أنهم آمنوا في وقت إيمانه، وأن يكون في موضع رفع بالابتداء، أعني {الَّذِينَ} على أنَّ الكلام تم عند قوله: {لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ} على: والمؤمنون نورهم يسعى بين أيديهم، فـ {الَّذِينَ آمَنُوا} مبتدأ، و {نُورُهُمْ} مبتدأ ثان، و {يَسْعَى} خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول.
وقرئ: (وبإيمانهم) بكسر الهمزة، وقد مضى الكلام عليه في سورة الحديد.
و {يَقُولُونَ} : يجوز أن يكون حالًا، وأن يكون مستأنفًا.
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ} (ضربَ) يجوز أن يكون بمعنى وصف، وبمعنى ذكر، فيكون {امْرَأَتَ نُوحٍ} بدلًا من قوله: {مَثَلًا} على تقدير حذف المضاف، أي: مَثَلَ امرأةِ نوحٍ، فحذف المضاف. وأن يكون بمعنى جعل فيكونا مفعولين، والتقدير: ضرب الله امرأة نوح مثلًا، وامرأة لوط مثلًا.