{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {تَوْبَةً نَصُوحًا} (توبة) مصدر مؤكد لفعله، و {نَصُوحًا} صفة له على طريق المبالغة، كقولهم: رجل صبور، وشكور، وفعول من أبنية المبالغة، أي: توبة بالغة في النصح، يعني: لا مداهنة فيها، وهي صفة مجازية، لأنَّ الفعل في الحقيقة لصاحب التوبة لا لها.
وقرئ أيضًا: (نُصُوحًا) بضم النون، وفيه وجهان:
أحدهما: مصدر بمعنى الخلوص، يقال نصح نصاحةً ونصوحًا،
كذهب ذَهابًا وذُهوبًا، أي: توبة ذات نُصُوحٍ أو تنصح نصوحًا.
والثاني: هو جمع نُصْحٍ، كبُرود في جمع بُرْد، أي: ذات نصوح، أو تنصح نصوحًا.
وقوله: {وَيُدْخِلَكُمْ} الجمهور على النصب عطفًا على {أَنْ يُكَفِّرَ} .
وقرئ: (ويُدْخِلْكُمْ) بالجزم، قيل: وهو معطوف على محل {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ} ، كأنه قيل: توبوا يوجب تكفير سيئاتكم ويدخلْكم.
{يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ} يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: {وَيُدْخِلَكُمْ} ، وأن يكون مفعولًا به على إضمار اذكر.