وقوله: (جبريلُ) يجوز أن يكون معطوفًا على {مَوْلَاهُ} على معنى: الله وليه وجبريل وليه، فلا يوقف على {مَوْلَاهُ} ولكن يوقف على (جبريلُ) . وأن يكون مبتدأ، {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} عطف عليه، (الملائكةُ) عطف أيضًا، و {ظَهِيرٌ} خبر المبتدأ وما عطف عليه، وجاز ذلك لأنَّ فعلًا يقع على الواحد وعلى الجمع كفعول، وفي التنزيل: {خَلَصُوا نَجِيًّا} ، وفيه: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} فظهير كنجي، وقال:
599 -* دَعْها فما النحويّ من صديقِها *
أي: من أصدقائها.
ويجوز أن يكون {ظَهِيرٌ} خبرًا للملائكة فيوقف على {الْمُؤْمِنِينَ} ، والوجه أن يوقف على {مَوْلَاهُ} . و {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} واحد في معنى الجمع، لأنه جنس، ويجوز أن يكون أصله: (صالحو المؤمنين) بالواو، فسقطت الواو لالتقاء الساكنين من اللفظ، وبُني الخط على اللفظ كما فُعل في مواضع نحو: {وَيَمْحُ} . و {سَنَدْعُ} وشبههما.
وقوله: {بَعْدَ ذَلِكَ} ، أي: بعد نصر من تقدم ذكره.
وقوله: {أَزْوَاجًا} مفعول ثان لقوله: {أَنْ يُبْدِلَهُ} ، و {خَيْرًا} صفة للأزواج، وكذا ما بعده من لدن قوله: {مُسْلِمَاتٍ} إلى قوله: {ثَيِّبَاتٍ} . قيل: وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف وجيء به بين الثيبات والأبكار وهما صفتان أيضًا؛ لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات، فلم يكن بد من العاطف. والثيّب: فَيْعِلُ من ثاب، إذا رجع.
{اأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {قُوا أَنْفُسَكُمْ} أمر من وقَى يقِي بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر وقايةً، إذا حَفِظَ، والأمر منه: (قِ) بحذف الفاء واللام جميعًا، أما الفاء فحذفت لوقوعها بين ياء وكسرة، وأما اللام فحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، وعلامة البناء حذف النون، والأصل: