فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451527 من 466147

وما أصاب من هذه المحن الأنبياء والأولياء والصالحين المطهرين من الأوزار، فليس ذلك بعقاب، إذ العقاب على جناية، ومن حماه الله من الكفر والفسوق والعصيان، وحبب إليه الإيمان والأعمال الصالحة، فهو مهما امتحنه بمحنة من الضراء والبأساء، أو أصابه بما أصابه من البلاء، فذلك إكرام من الله، يزيده به تطهراً وتنويراً، ويقربه منه، ويرفع به درجاته.

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً؟ قَالَ: «أجَلْ، إِنِّي أوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ» . قُلْتُ: ذَلِكَ بأنَّ لَكَ أجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًىً، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلا كَفَّرَ الله بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَ» متفق عليه.

وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم: من هم أشد الناس بلاء يا رسول الله؟ فقال: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ

فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه.

وأما العقاب في الآخرة فيكون عند قبض الروح، وفي القبر، وفي الموقف، وفي روعات الموقف والحساب والصراط، وغير ذلك من الشدائد، وعقاب بعض الخلق أشد من بعض بحسب أعمالهم، وغلظ كفرهم كما قال سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) } [النساء: 145] .

ويعذب الله عصاة الموحدين في النار، ثم يخرجون منها إلى الجنة، ويخلد فيها الكفار والمنافقون.

وهو سبحانه المنتقم كما قال سبحانه: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) } [الدخان: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت