وهو سبحانه الجامع حقاً بين المتفرقات والمتباينات، كما جمع بين الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، في أمزجة الحيوانات، وهي متنافرات متعاندات، فهو سبحانه الجامع بكل اعتبار.
فسبحان القادر الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، جمع بين الماء والأرض فجاء النبات، وجمع بين الذكر والأنثى فجاء الأولاد: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) } [هود: 107] .
وهو سبحانه الجامع الذي يجمع قلوب عباده على الحق، ويجمع الناس يوم القيامة للحساب، ويجمع الرسل ويسألهم عما كلفهم به، ويجمع المؤمنين في الجنة، ويجمع الكفار والمنافقين في النار كما قال سبحانه: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) } ... [آل عمران: 9] .
وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } [النساء: 140] .
وهو سبحانه سريع الحساب، وسريع العقاب، وشديد العقاب.
يعاقب الكافرين لكفرهم، والعصاة لعصيانهم، فيعاجل من شاء بعقوبته في الدنيا، ويؤخر عقوبة من شاء إلى الآخرة، ويعفو عمن يشاء: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) } [الأنعام: 165] .
وعقاب الله تعالى للخلق: ما يكون من جزاء على فعل المذموم.
ففي الدنيا يعاقب الله من شاء بالصواعق المحرقة، والزلازل المدمرة، والرياح المهلكة، والمياه المغرقة، والفتن المهلكة، وغير ذلك مما شاء الله أن يعاقب به.
وهذا العقاب مهما حل بكافر كان نقمة كما قال سبحانه: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) } [الزخرف: 55] .
ومهما حل العقاب بعصاة المؤمنين كان رحمة لهم، وكفارة لذنوبهم، وطهارة لقلوبهم إن تابوا وأنابوا.