والمقصود الإِرشاد إلى وسيلة الإِنابة إلى الله والحث على تعهد النفس بالموعظة ، والتذكير بالإِقبال على القرآن وتدبره وكلاممِ الرسول صلى الله عليه وسلم وتعليمه وأن في اللجأ إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نجاة وفي المفزع إليهما عصمة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتابَ الله وسنتي"وقال:"مَثَل ما بَعثني الله به من الهُدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نَقَيّة قبِلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشْب ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناسَ فشربوا وسقَوْا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قِيعانٌ لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً ، فذلك مثَل من فَقُهَ في دين الله وَنَفَعه ما بعثني الله به فَعلِم وعلَّم ، ومثلُ من لم يرفع لذلك رأساً ولم يقبَل هدى الله الذي أرسلتُ به"
وقوله: {قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون} استئناف بياني لجملة {أن الله يحي الأرض بعد موتها} لأن السامع قولَه: {اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها} يتطلب معرفة الغرض من هذا الإعلام فيكون قوله: {قد بينا لكم الآيات} جواباً عن تطلبه ، أي أعلمناكم بهذا تبييناً للآيات.
ويفيد بعمومه مُفاد التذييل للآيات السابقة من أول السورة مكيّها ومدنيها لأن الآية وإن كانت مدنيّة فموقعها بعد الآيات النازلة بمكة مراد لله تعالى ، ويدل عليه الأمر بوضعها في موضعها هذا ، ولأن التعريف في الآيات للاستغراق كما هو شأن الجمع المعرّف باللام.
والآيات: الدلائل.
والمراد بها: ما يشمل مضمون قوله: {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد} إلى قوله: {بعد موتها} [الحديد: 16] ، وهو محل ضرب المثل لأن التنظير بحال أهل الكتاب ضرب من التمثيل.
وبيان الآيات يحصل من فصاحة الكلام وبلاغته ووفرة معانيه وتوضيحها ، وكل ذلك حاصل في هذه الآيات كما علمت آنفاً.