الثالث: المدلاة الأغصان ، وخص السدر بالذكر لأن ثمره أشهى الثمر إلى النفوس طمعاً وألذه ريحاً.
{وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الطلح الموز ، قاله ابن عباس ، وابو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، والحسن ، وعكرمة.
الثاني: أنها شجرة تكون باليمن وبالحجاز كثيراً تسمى طلحة ، قاله عبد الله بن حميد ، وقيل إنها من أحسن الشجر منظراً ، ليكون بعض شجرهم مأكولاً وبعضه منظوراً ، قال الحادي:
بشرها دليلها وقالا... غداً ترين الطلح والأحبالا
الثالث: أنه الطلع ، قاله علي ، وحكى أنه كان يقرأ: {وَطَلْعٍ مَّنضُودٍ} ، وفي المنضود قولان:
أحدهما: المصفوف ، قاله السدي.
الثاني: المتراكم ، قاله مجاهد.
{وَظِلٍ مَّمْدُودٍ} أي دائم.
ويحتمل ثانياً: أنه التام.
{وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ} أي منصب في غير أخدود.
ويحتمل آخر: أنه الذي ينسكب عليهم من الصعود والهبوط بخلاف الدنيا ، قال الضحاك: من جنة عدن إلى أهل الخيام.
{وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} يحتمل وجهين:
أحدهما: لا مقطوعة بالفناء ولا ممنوعة من اليد بشوك أو بعد.
وفيه وجه ثالث: لا مقطوعة بالزمان ولا ممنوعة بالأشجار.
{وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} فيها قولان:
أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم ، مرفوعة بكثرة حشوها زيادة في الاستمتاع بها.
الثاني: أنهم الزوجات لأن الزوجة تسمى فراشاً ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الوَلَدُ لِلْفرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ"قاله ابن بحر. فعلى هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: مرفوعات في القلوب لشدة الميل إليهن.
الثاني: مرفوعات عن الفواحش والأدناس.
{إِنَّآ أَنشَأناهُنَّ إِنشَآءً} يعني نساء أهل الدنيا ، وفي إنشائهن في الجنة قولان:
أحدهما: يعني إنشاءهن في القبور ، قاله ابن عباس.