فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437819 من 466147

ودل على ذلك قوله بعده: قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ، وإلا فإن إحياء الله الأرض بعد موتها بما يصيبها من المطر لا خفاء فيها فلا يقتضي أن يفتتح الإخبار عنه بمثل {اعلموا} إلاّ لأن فيه دلالة غير مألوفة وهي دلالة التمثيل ، ونظيره قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي مسعود البَدري وقد رآه لَطم وجه عبدٍ له"اعلَمْ أبا مسعود ، اعلَمْ أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا".

فالجملة بمنزلة التعليل لجملة {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} إلى قوله: {فقست قلوبهم} [الحديد: 16] لما تتضمنه تلك من التحريض على الخشوع لذكر الله ، ولكن هذه بمنزلة العلة فَصلت ولم تعطف ، وهذا يقتضي أن تكون مما نزل مع قوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} الآية.

والخطاب في قوله: {اعلموا} للمؤمنين على طريقة الالتفات إقبالاً عليهم للاهتمام.

وقوله: {أن الله يحي الأرض بعد موتها} استعارة تمثيلية مصرّحة ويتضمن تمثيلية مَكْنية بسبب تضمنه تشبيه حال ذِكر الله والقرآن في إصلاح القلوب بحال المطر في إصلاحه الأرض بعد جدبها.

وطُوي ذكر الحالة المشبه بها ورُمز إليها بلازمها وهو إسناد إحياء الأرض إلى الله لأن الله يحيي الأرض بعد موتها بسبب المطر كما قال تعالى: {والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [النحل: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت