وقال تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا)
قال قتادة: المؤمن أيقن في الدنيا فنفعه يقينه , والكافر أيقن في الآخرة حيث لا ينفع اليقين....
والقرآن الكريم قَسَّمَ اليقينَ إلى درجات ثلاث:
علم اليقين:
وهو ما نشأ عن إدراك عقلى للحقيقة. ودل عليه البرهان القاطع.
وتسميته (بعلم اليقين) من باب تكريم العقل.
عين اليقين:
وهو ما يولد في النفس من علم نتج المشاهدة.
قال تعالى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ(5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ)
حق اليقين:
هو نيل الجزاء بالفعل.
وأضرب لذلك مثالا: عندما يعلن حاكم البلاد أنه سيكافئ الفائز الأول (بسيارة فاخرة) .
-فكل من يسمع هذا الخبر من مصدر موثوق به , يحصل عنده علم اليقين بمضمونه.
فإذا أحضر حاكم البلاد السيارة , وشاهد الناس جميعاً , يصبح عندهم (عين يقين) بوفاء الحاكم بوعده.
أما عندما تظهر نتيجة المسابقة , ويتسلم الفائز الأول السيارة , استلامها هو (حق اليقين) هذا.. (ولله المثل الأعلى) .
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)
دع... الجدل... وسبح باسم ربك العظيم.
وقد مر الحديث عن الآية الكريمة....
بهذا يرسم القرآن الكريم منهجه في العقائد.
منهج يلمس جوانب النفس الثلاثة: العقل , والعاطفة , والمخيلة.
ويغذي كل جانب من هذه الجوانب , بحيث لا تطغى على الجوانب الأخرى...
* ولا تعرف الدنيا منهجاً أشبع الجوانب الثلاثة بالقسطاس المستقيم إلا منهج القرآن.
* ولقد حاولت اليهودية أن تشبع المخيلة , فوقعت في التجسيد.
وصورت رب العرش رجلاً ينزل إلى بيت إبراهيم , ويسير معه , ويأكل عنده , وهكذا..
* والمسيحية: ألْغت العقلَ تماماً وقال مؤسسها (بولس)