وقد جاء في كتب الصحاح حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين يعذبان فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير. بلى إنه كبير.
أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة.
وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله (رواه البخاري واللفظ له)
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يترك فرصة لهداية هذه الأمة إلا واستفاد منها في توجيههم إليها.
والنميمة جريمة يعمل صاحبها في الظلام فينقل من طرف لآخر بقصد الإفساد.
أما عدم الاستتار من البول فيعنى عد الوقاية منه , وعدم التحفظ مما يصيب الثوب أو البدن.
والنميمة والبول كلاهما يتم في الخفاء , فناسبهما عذاب القبر , وهو كظلمة الليل.
القرآن وعذاب القبر:
سبق أن تحدثنا عن نعيم القبر , وقلنا إن القرآن قد أثبت نعيم القبر في آيات الشهداء وآيات الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى في سورة (يس) والآن ما موقف القرآن من عذاب القبر ؟
تعددت إشارات القرآن عن عذاب القبر جاء ذلك في قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)
فقوله تعالى: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ)
يؤكد أن العذاب يبدأ بصعود أرواحهم , قبل أن يقبروا. فهو في القبر من باب أولى كما جاءت إشارة القرآن إلى عذاب القبر في قوله تعالى: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)
(سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) .