فجميع القيم الدنيوية من ثروة وزوجة وأولاد وتجارة تحاول أن تلهي الإنسان عن الله عز وجل وعن الآخرة, وتغريه كي يعيش فقط من أجل الدنيا. لكن الذين يدركون عظمة الله ويقدرونها حق قدرها يعلمون أن كل شيء في الدنيا متاع زائل، وما هو إلا وسيلة امتحان للإنسان وأختبار له, ويعلمون بأن واجبهم هو القيام بوظيفة العبودية والحمد والشكر لربهم الذي وهب لهم جميع هذه النعم والخيرات, بينما الذين لا يؤمنون بالله حق الإيمان يتعلقون بأهداب الدنيا تعلقاً شديداً يؤدي بهم إلى ضعف إدراكهم وتمييزهم للأمور، وهذا يؤدي بهم إلى اعتبار أن هذه الدنيا - بكل ما فيها من نواقص - وكل القيم المتعلقة بها أشياء مهمة, رغم أن الله تعالى وعد الإنسان بإعطائه أشياء أفضل وأثمن وأجمل وأحسن في دار الآخرة, ونبهه إلى أنه لكي يحصل على هذه النعم والعطايا الأخروية فما عليه سوى القيام بوظيفة العبودية كما يجب والعمل على كسب رضاه. لكن الغريب أن الإنسان يحول نظره إلى الدنيا ويركز اهتمامه عليها قانعاً بما تحويها من نعم زائلة! وحتى لو كان ذلك الشخص لا يؤمن بتاتاً بأي دين, وحتى لو كان ملحداً فإن عليه - على الأقل - أن يضع في حسبانه احتمال أن يبعث بعد الموت, وهذا الأمر ينبغي أن يدفعه كي يتصرف بطريقة عقلانية أكثر. أمّا المؤمنون فهم على قناعة كاملة بأن ذلك البعث ليس مجرد احتمال، بل هو حقيقة ثابتة لا شك فيها. ولكونهم يعُون هذه الحقيقة ويدركونها حق الإدراك فهم يجتهدون طوال حياتهم للابتعاد عن الأعمال التي توصلهم إلى جهنم, وفي الوقت نفسه يسعون بكل جهدهم في سبيل الظفر بالجنة. فهم يعلمون بأن الذين يقضون حياتهم في سبيل مصالحهم ومتعهم الدنيوية ويضعون جل جهدهم في هذا السبيل سوف يصابون يوم القيامة بخيبة أمل شديدة تبعث على ندم كبير وحسرة أليمة.