كما قالوا: مست بفتح الميم وكسرها، وحكاها الثوري عن ابن مسعود، وجاءت عن الأعمش.
وقرأ عبد الله والجحدري: فظللتم على الأصل، بكسر اللام.
وقرأ الجحدري أيضاً: بفتحها، والمشهور ظللت بالكسر.
وقرأ الجمهور: {تفكهون} ؛ وأبو حرام: بالنون بدل الهاء.
قال ابن خالويه: تفكه: تعجب، وتفكن: تندم.
{إنا لمغرمون} ، قبله محذوف: أي يقولون.
وقرأ الجمهور: إنا؛ والأعمش والجحدري وأبو بكر: أئنا بهمزتين، {لمغرمون} : أي معذبون من الغرام، وهو أشد العذاب، قال:
إن يعذب يكن غراماً وإن...
يعط جزيلاً فإنه لا يبالي
أو لمحملون الغرم في النفقة، إذ ذهب عنا غرم الرجل وأغرمته.
{بل نحن محرومون} : محدودون، لاحظ لنا في الخير.
{الماء الذي تشربون} : هذا الوصف يغني عن وصفه بالعذاب.
ألا ترى مقابله، وهو الأجاج؟ ودخلت اللام في {لجعلناه حطاماً} ، وسقطت في قوله: {جعلناه أجاجاً} ، وكلاهما فصيح.
وطول الزمخشري في مسوغ ذلك، وملخصه: أن الحرف إذا كان في مكان، وعرف واشتهر في ذلك المكان، جاز حذفه لشهرة أمره.
فإن اللام علم لارتباط الجملة الثانية بالأولى، فجاز حذفه استغناء بمعرفة السامع.
وذكر في كلامه أن الثاني امتنع لامتناع الأول، وليس كما ذكر، إنما هذا قول ضعفاء المعربين.
والذي ذكره سيبويه: أنها حرف لما كان سيقع لوقوع الأول.
ويفسد قول أولئك الضعفاء قولهم: لو كان إنساناً لكان حيواناً، فالحيوانية لا تمتنع لامتناع الإنسانية.
ثم قال: ويجوز أن يقال: إن هذه اللام مفيدة معنى التوكيد لا محالة، وأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعاً للمطعوم، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب.
والظاهر أن {شجرتها} ، المراد منه الشجر الذي يقدح منه النار.