قال ابن كثير:"أي: ليست المشيئة موكولةً إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل، بل ذلك كله تابع لمشيئة الله تعالى رب العالمين، قال سفيان الثوري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى: لما نزلت هذه الآية: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى: {وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ".
ومن السنة ما رواه أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء، ولا يقولن أحدكم: إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له ) ).
قال الحافظ ابن حجر:"قوله: (( لا مستكره له ) )أي: لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، والله لا مكره له".
هذا وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد"باب: في المشيئة والإرادة"، قال ابن بطال:"معنى هذا الباب: إثبات المشيئة والإرادة لله تعالى".
رابعاً: الخلق:
قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:95 - 96] .
قال الحافظ ابن كثير:"يحتمل أن تكون (ما) مصدرية، فيكون تقدير الكلام: خلقكم وعملَكم، ويحتمل أن تكون بمعنى (الذي) تقديره: والله خلقكم والذي تعلمونه، وكلا القولين متلازم، والأول أظهر".
ومن السنة حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عبد الله بن قيس، ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنة؟ ) )فقلت: بلى يا رسول الله، قال: (( قل: لا حول ولا وقوة إلا بالله ) ).
قال النووي في بيان سبب كون هذه الكلمة كنزا من كنوز الجنة:"قال العلماء: سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره، ولا رادّ لأمره، وإن العبد لا يملك شيئاً من الأمر".
د - حدود نظر العقل في القدر:
ينبغي للعقل أن يستنير في هذا الباب بالوحي وإلا ضلّ ضلالا مبينا.