قال العلامة ابن سعدي:" {لَّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ} به القضاء والقدر، أنه أحلّ لكم الغنائم، وأن الله رفع عنكم - أيتها الأمة - العذاب، {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ".
والدليل من السنة على هذه المرتبة حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ) )، قال: (( وكان عرشه على الماء ) ).
قال النووي:"قال العلماء: المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فإن ذلك أزلي لا أول له، وقوله (( وعرشه على الماء ) )أي: قبل خلقه السماوات والأرض".
ثالثاً: المشيئة:
ودليلها من القرآن قوله تعالى: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:28، 29] .
قال القرطبي:"فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيرا إلا بتوفيق الله، ولا شرا إلا بخذلانه، وقال الحسن: والله، ما شاءت العرب الإسلام حتى شاءه الله لها، وقال وهب بن منبه: قرأت في سبعة وثمانين كتابا مما أنزل الله على الأنبياء: من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر. وفي التنزيل: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْء قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ} [الأنعام:111] ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [يونس:100] ، وقال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاء} [القصص:56] ، والآي في هذا كثيرة، وكذلك الأخبار وأن الله سبحانه هدى بالإسلام وأضل بالكفر كما تقدم في غير موضع".