أما عن توزيع الأفراد داخل السرب، فيتميز النوع الأول المذكور سابقاً بأن الكثافة العددية لأفراد كبيرة [2] أما النوع الثاني فكثافة توزيع أفراده قليلة جداً [3] حتى يمكنها أن تملأ حدود السرب المنتشر إلى أعلى .
وإنه لمن المدهش أن تعرف أن طلائع السرب إذا شعرت بين الحين والآخر أن مؤخرة السرب قد بعدت عن مقدمته وكاد السرب يتمزق شمله وتشتت أجزاؤه، فإن المقدمة - أو الطلائع - تبطئ من حركتها حتى يتمكن المتأخرون عنها من اللحاق بها والالتحام بالسرب، وبهذا يحتفظ السرب دائماً بشكله وانتظامه، ولا يمكن لأية جرادة أن تنفر من السرب وتخرج بعيداً عن إطاره العام، فإذا حدث ذلك أسرعت بالدخول ثانية في الجماعة.
أما سرعة التقدم إلى الأمام، فإنها لا تزيد عن نصف سرعة الريح المواتية والمصاحبة له، وذلك لعدم استمرار طيران السرب حيث أنه يتوقف مرات عديدة في طريق الهجرة خصوصاً مع دخول الليل كل يوم من أيام الرحلة، ولكن إذا فرض أن السرب يواصل طيرانه بلا توقف فإن سرعته حينئذ تكون مساوية لسرعة الريح المواتية، وهذا ما لم يحدث.
كيف يحصل الجراد على حاجته من الماء أثناء رحلة الهجرة؟