ومعلوم أن يوم القيامة له كثير من الأسماء المشتقة من الأحداث التي سوف تقع فيه ومن الأحوال التي سوف تمر به، ولقد تتبع هذا الموضوع علماء أفاضل من سلف الأمة، منهم ابن نجاح في (سبل الخيرات) ، وأبو حامد الغزالي في (الإحياء) وغيره، والقتبي في (عيون الأخبار) ، والقاضي أبو بكر بن العربي في (سراج المريدين) ، والقرطبي في التذكرة (التذكرة) ، وهذا الأخير شرح تسعة وخمسين أسما ليوم القيامة، منها: يوم الساعة، يوم النفخة، يوم الزلزلة، يوم الحشر، يوم العرش، يوم الجمع.. إلخ . وقال في خاتمة كلامه: ولا يمتنع أن تسمى القيامة بغير ما ذكرنا بحسب الأحوال الكائنات فيه من الازدحام والتضايق والاختلاف والإهداء والخزي والهوان والذل والافتقار والصّغار والانكسار والميقات والمرصاد .. إلى غير ذلك من الأسماء.
حينما يأتي موعد القيامة ويشاء الله ببدئها فإنه سبحانه يأمر بالنفخ في الصور (القرن) النفخة الأولى التي تموت بها الأحياء، ثم يأمر بالنفخة الثانية التي بها تحيا الأموات جميعاً لتقوم الله في خشوع (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [الزمر] .
يخرج الناس بعد قيامهم فتصور آيات سورة القمر (التي نحن بصددها) حال اتجاههم إلى أرض المحشر، إلى الساحات التي نصب فيها الميزان وسوف يتم فيها حسابهم، كأنهم جراد منتشر في سرعتهم وتلبيتهم للنداء: (فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر. خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر . مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر) .