وسلم) من أمثال عبدالله بن عباس , وعبدالله بن عمر , وعبدالله بن مسعود , وأنس بن مالك , وجبير بن مطعم (رضي الله تبارك وتعالي عنا وعنهم أجمعين) , ولا يمكن أن تجتمع كلمة هؤلاء جميعا علي باطل , وهم من أهل التقي والورع (ولا نزكي علي الله أحدا) . وقد حقق أحاديث انشقاق القمر عدد كبير من أئمة علماء الحديث في مقدمتهم البخاري , ومسلم , وأبو داود , والترمذي , والنسائي , وبن ماجه , وأحمد , والبيهقي , وغيرهم كثير مما يجزم بوقوعها , ومن هنا فإننا نرفض قول بعض المفسرين إن الحادثة من إرهاصات الآخرة انطلاقا من استهلال السورة بقول الحق (تبارك وتعالي) :
اقتربت الساعة وانشق القمر ; وهؤلاء قد لا يعلمون أن عمر الأرض التي نحيا عليها يقدر بنحو خمسة آلاف مليون سنة (علي أقل تقدير) , وأن عمر مادة كل من الأرض والكون المحيط بها يقدر بنحو عشرة آلاف مليون سنة (علي أقل تقدير) , وأن بعثة المصطفي (صلي الله عليه وسلم) كانت منذ أربعة عشر قرنا فقط , ونسبة هذا التاريخ إلي ملايين السنين التي مضت من عمر كل من الأرض والكون يؤكد قرب نهاية العالم . ولذلك يروي عنه (عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم) قوله الشريف: بعثت أنا والساعة هكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطي . وهي قولة حق خالص , وإعجاز علمي صادق لأنه لم يكن لأحد في زمانه (صلي الله عليه وسلم) أدني تصور عن قدم الأرض إلي مثل تلك الآماد الموغلة في القدم ; وهذا كاف للرد علي الذين قالوا إن في استهلال سورة القمر بالقرار الإلهي اقتربت الساعة وانشق القمر إيحاء بأن انشقاق القمر مرتبط باقتراب الساعة , بمعني أنها إذا جاءت انشق القمر , لأن المعجزة قد وقعت فعلا علي زمن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) . وقد يشير إلي ذلك وجود شق كبير بالقرب من القطب الجنوبي للقمر علي الوجه الذي لا يري من فوق سطح الأرض يزيد طوله علي 225 كيلو