وأضاف (يرحمه الله) : بقيت لنا كلمة في الرواية التي تقول: إن المشركين سألوا النبي (صلي الله عليه وسلم) آية , فانشق القمر . فإن هذه الرواية تصطدم مع مفهوم نص قرآني مدلوله أن الرسول (صلي الله عليه وسلم) لم يرسل بخوارق من نوع الخوارق التي جاءت مع الرسل قبله , لسبب معين: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ... فمفهوم هذه الآية أن حكمة الله اقتضت منع الآيات - أي الخوارق - لما كان من تكذيب الأولين بها ... فالقول بأن انشقاق القمر كان استجابة لطلب المشركين آية - أي خارقةـ يبدو بعيدا عن مفهوم النصوص القرآنية , وعن اتجاه هذه الرسالة الأخيرة إلي مخاطبة القلب البشري بالقرآن وحده , وما فيه من إعجاز ظاهر , ثم توجيه هذا القلب - عن طريق القرآن - إلي آيات الله القائمة في الأنفس والآفاق , وفي أحداث التاريخ سواء ... فأما ما وقع فعلا للرسول (صلي الله عليه وسلم) من خوارق شهدت بها روايات صحيحة فكان إكراما من الله لعبده , لا دليلا لإثبات رسالته ... ومن ثم نثبت الحادث - حادث انشقاق القمر - بالنص القرآني وبالروايات المتواترة التي تحدد مكان الحادث وزمانه وهيئته , ونتوقف في تعليله الذي ذكرته بعض الروايات , ونكتفي بإشارة القرآن إليه مع الإشارة إلي اقتراب الساعة , باعتبار هذه الإشارة لمسة للقلب البشري ليستيقظ ويستجيب ....
* وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن (رحم الله كاتبه رحمة واسعة) ما نصه: (اقتربت الساعة) قربت القيامة جدا . (وانشق القمر) وانفلق فلقتين معجزة
له صلي الله عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين , حين سأله أهل مكة أن يريهم آية تدل علي صدقه , فأراهم القمر فلقتين حتي رأوا جبل حراء بينهما , فقال صلي الله عليه وسلم: اشهدوا !! وقد رآه كثير من الناس ; والأحاديث الصحيحة في هذه المعجزة كثيرة . وقيل: اقتربت الساعة , فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة الثانية .