فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429537 من 466147

وكل هؤلاء وغيرهم حضروا هذه الواقعة، حيث دعا رسول الله وسأل ربه فانفلق القمر نصفين، نصف على جبل أبي قبيس، ونصف على قينقاع حتى ظهر غار حراء بينهما، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا سحر، أما أهل التعقل فقالوا: نسأل المسافرين في الصحراء بعيداً عن هذا المكان، فلما سألوهم قالوا: نعم رأيناه وقال آخرون: لم نره.

وقد أرجع الإمام علي رضي الله عنه هذا الاختلاف إلى أن آية انشقاق القمر آية ليلية، البعض رآها بالفعل، والبعض بل الأكثر لم يرها.

وباستقراء الآيات التي وردت في قيام الساعة وما يسبقها من علامات، نقرأ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} [التكوير: 1 - 2] وغيرها كثير مما يُصوّر لنا انهدام هذه الكيانات.

أما القمر فلم يأت فيه إلا قوله تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 7 - 8]

والخسف أهون، وأقل من تكوير الشمس.

ونفهم من هذا أن حادثة انشقاق القمر في الدنيا ستُدخر له في الآخرة، فلا يحدث له ما يحدث لغيره من النجوم.

لذلك يقول سبحانه:

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ .. } [الزمر: 68]

إذن: هناك مَنْ يُصعق وهناك مَنْ ينجو.

وفي تصوير سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لموقف القيامة يقول: فلما أفقتُ وجدت أخي موسى آخذاً بعضد العرش. وهذا يعني أنه عليه السلام لم يُصعق فيمَنْ صُعق - لذلك تعجب رسول الله.

ثم بيَّن أنه صُعق مرة في الدنيا وهو على جبل الطور:

{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً .. } [الأعراف: 143] وما كان الله سبحانه وتعالى ليجمع على نبيه موسى الصعقتين، فلما صُعِق في الدنيا نجّاه من صعقة الآخرة.

وهذا هو الاستثناء {إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ .. } [الزمر: 68] .

وهكذا الحال في مسألة انشقاق القمر، وهذا يعني أن الانشقاق كان حقيقياً وآية كونية أخرجتْ القمر عن طبيعته وكيفيته، لذلك لا يصيبه ما يصيب النجوم الأخرى في الآخرة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت