ورابعها: {خشعاً أبصارهم} أي ذليلة ينظرون من طرف خفي لا تثبت أحداقهم في وجُوه الناس ، وهي نظرة الخائف المفتضح وهو كناية لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تَظهران في عيونهما.
وخامسها: تشبيههم بالجراد المنتشر في الاكتظاظ واستتار بعضهم ببعض من شدة الخوف زيادة على ما يفيده التشبيه من الكثرة والتحرك.
وسادسها: وصفهم بمهطعين ، والمُهطع: الماشي سريعاً مادًّا عنقه ، وهي مشيئة مذعور غير ملتف إلى شيء ، يقال: هطع وأهطع.
وسابعها: قولهم: {هذا يوم عسر} وهو قولٌ من أثر ما في نفوسهم من خوف.
و {عسر} : صفة مشبهة من العُسر وهو الشدة والصعوبة.
ووصف اليوم بـ {عسر} وصف مجازي عقلي باعتبار كونه زماناً لأمور عسرة شديدة من شدة الحساب وانتظار العذاب.
وأبهم {شيء نكر} للتهويل ، وذلك هو أهوال الحساب وإهانة الدفع ومشاهدة ما أُعد لهم من العذاب.
وانتصب {خشعاً أبصارهم} على الحال من الضمير المقدر في {يدع الداع} وإمّا من ضمير {يخرجون} مقدماً على صاحبه.
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر {خشعاً} بصيغة جمع خاشع.
وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف {خَاشِعاً} بصيغة اسم الفاعل.
قال الزجاج:"لك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيدُ والتذكيرُ نحو خاشعاً أبصارُهم."
ولك التوحيد والتأنيث نحو قراءة ابن مسعود {خاشعة أبصارهم} ولك الجمع نحو {خشعاً أبصارهم} أ هـ.
و {أبصارهم} فاعل {خشعاً} ولا ضير في كون الوصف الرافع للفاعل على صيغة الجمع لأن المحْظور هو لحاق علامة الجمع والتثنية للفعل إذا كان فاعله الظاهر جمعاً أو مثنى ، وليس الوصف كذلك ، كما نبه عليه الرضِيُّ على أنه إذا كان الوصف جمعاً مكسَّراً ، وكان جارياً على موصوف هو جمع ، فرفع الاسم الظاهر الوصف المجموع أولى من رفعه بالوصف المجموع المفرد على ما اختاره المبرد وابن مالك كقول امرئ القيس: