{وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِى السماوات لاَ تُغْنِى شفاعتهم شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَاء ويرضى} يعني أن أمر الشفاعة ضيق فإن الملائكة مع قربتهم وكثرتهم لو شفعوا بأجمعهم لأحد لم تغن شفاعتهم شيئاً قط ، ولا تنفع إلا إذا شفعوا من بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة لمن يشاء الشفاعة له ويرضاه ويراه أهلاً لأن يشفع له فكيف تشفع الأصنام إليه لعبدتهم {إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة لَيُسَمُّونَ الملائكة} أي كل واحد منهم {تَسْمِيَةَ الأنثى} لأنهم إذا قالوا للملائكة بنات الله فقد سموا كل واحد منهم بنتاً وهي تسمية الأنثى.
{وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي بما يقولون وقرئ بها أي بالملائكة أو التسمية {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} هو تقليد الآباء {وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئاً} أي إنما يعرف الحق الذي هو حقيقة الشيء وما هو عليه بالعلم والتيقن لا بالظن والتوهم {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} فأعرض عمن رأيته معرضاً عن ذكر الله أي القرآن {وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا * ذلك} أي اختيارهم الدنيا والرضا بها {مَبْلَغُهُمْ مّنَ العلم} منتهى علمهم {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى} أي هو أعلم بالضال والمهتدي ومجازيهما.