وقيل: لثقيف وكأنها سميت مناة لأن دماء النسائك كانت تمنى عندها أي تراق {ومناءة} مكي مفعلة من النوء كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركاً بها {الأخرى} هي صفة ذم أي المتأخرة الوضيعة المقدار ، كقوله {وَقَالَتِ أُخْرَاهُمْ لأولاهم} [الأعراف: 38] أي وضعاؤهم لرؤسائهم وأشرافهم ، ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى كانوا يقولون: إن الملائكة وهذه الأصنام بنات الله وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله مع وأدهم البنات وكراهتهم لهن فقيل لهم {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} أي جعلكم لله البنات ولكم البنين قسمة ضيزى أي جائزة من ضازه يضيزه إذا ضامه.
و {ضيزى} فعلى إذ لا فعلى في النعوت فكسرت الضاد للياء كما قيل"بيض"وهو بوض مثل حمر وسود ، {ضئزى} بالهمز: مكي من ضأزه مثل ضازه.
{إِنْ هِىَ} ما الأصنام {إِلاَّ أَسْمَاء} ليس تحتها في الحقيقة مسميات لأنكم تدعون الإلهية لما هو أبعد شيء منها وأشذ منافاة لها {سَمَّيْتُمُوهَا} أي سميتم بها يقال سميته زيداً وسميته بزيد {أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سلطان} حجة {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} إلا توهم أن ما هم عليه حق {وَمَا تَهْوَى الأنفس} وما تشتهيه أنفسهم {وَلَقَدْ جَاءهُم مّن رَّبّهِمُ الهدى} الرسول والكتاب فتركوه ولم يعملوا به {أَمْ للإنسان مَا تمنى} هي"أم"المنقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار أي ليس للإنسان يعني الكافر ما تمنى من شفاعة الأصنام أو من قوله: {وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى} [فصلت: 50] .
وقيل: هو تمني بعضهم أن يكون هو النبي {فَلِلَّهِ الآخرة والأولى} أي هو مالكهما وله الحكم فيهما يعطى النبوة والشفاعة من شاء وارتضى لا من تمني.