سميت بذلك لأنها أخفى من العبور والمجرة بينهما.
وأراد بالشعرى هنا العبور {وأنه أهلك عاداً الأولى} وهم قوم هود أهلكوا بريح صرصر وكان لهم عقب فكانوا عاداً أخرى وقيل: الأخرى إرم.
وقيل: الأولى يعني أول الخلق هلاكاً بعد قوم نوح {وثمود} وهم قوم صالح أهلكهم الله بالصيحة {فما أبقى} يعني منهم أحداً {وقوم نوح من قبل} يعني أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود بالغرق {إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} يعني لطول دعوة نوح إياهم وعتوهم على الله بالمعصية والتكذيب {والمؤتفكة} يعني قرى قوم لوط {أهوى} أي أسقط وذلك أن جبريل رفعها إلى السماء ثم أهوى بها {فغشاها} أي ألبسها الله {ما غشى} يعني الحجارة المنضودة المسومة {فبأي آلاء ربك تتمارى} أي تشكُّ أيها الإنسان.
وقيل: أراد الوليد بن المغيرة.
قال ابن عباس: تتمارى أي تكذب {هذا نذير} يعني محمداً (صلى الله عليه وسلم) {من النذر الأولى} أي رسول من الرسل المتقدمة أرسل إليكم كما أرسلت الرسل إلى قومهم وقيل: أنذر محمد كما أنذرت الرسل من قبله.
{أزفت الآزفة} أي قربت القيامة واقتربت الساعة {ليس لها من دون الله كاشفة} أي مظهرة ومبينة متى تقوم.
وقيل: معناه ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله غير أنه لا يكشفها.
وقيل: الكاشفة مصدر بمعنى الكشف كالعافية.
والمعنى: لا يكشف عنها ولا يظهرها غيره.
وقيل: معناه ليس لها رد يعني: إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد.
قوله تعالى: {أفمن هذا الحديث} يعني القرآن {تعجبون} تنكرون {وتضحكون} أي استهزاء {ولا تبكون} أي مما فيه من الوعيد {وأنتم سامدون} أي لاهون غافلون قاله ابن عباس.
وعنه ، أن السمود هو الغناء بلغة أهل اليمن وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا.
ولعبوا وأصل السمود في اللغة ، رفع الرأس ، مأخوذ ، من سمد البعير إذا رفع رأسه وجد في سيره والسامد اللاهي والمعنى.