{أفرأيت الذي تولى} نزلت في الوليد بن المغيرة كان قد اتبع النبي (صلى الله عليه وسلم) على دينه فغيره بعض المشركين وقالوا: أتركت دين الأشياخ وضللت.
قال: إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن أعطاه كذا من ماله ورجع إلى الشرك أن يتحمل عنه عذاب الله فرجع الوليد إلى الشرك وأعطى للذي عيره بعض الذي ضمن له من المال ومنعه تمامه فأنزل الله أفرأيت الذي تولى يعني أدبر وأعرض عن الإيمان {وأعطى} يعني لصاحبه الذي عيره {قليلاً وأكدى} أي بخل بالباقي.
وقيل: أعطى قليلاً يعني من الخير بلسانه وأكدى يعني قطعه وأمسك ولم يعم بالعطية.
وقيل: نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه كان ربما يوافق النبي (صلى الله عليه وسلم) في بعض الأمور.
وقيل: نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله: وأعطى قليلاً وأكدى يعني لم يؤمن به ومعنى الآية أكدى يعني قطع وأصله من الكدية وهي حجر يظهر في البئر يمنع من الحفر {أعنده علم الغيب فهو يرى} أي ما غاب عنه يعني أن صاحبه يتحمل عنه عذابه {أم لم ينبأ} يعني يخبر {بما في صحف موسى} يعني أسفار التوراة.
{وإبراهيم} يعني ويخبر بما في صحف إبراهيم {الذي وفى} يعني كمل وتمم مما أمر به وقيل: عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه وقيل وفى فرض عليه وقيل قام بذبح ولده وقيل استكمل الطاعة.
وقيل: وفى بما فرض عليه في سهام الإسلام وهو قوله {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} والتوفية الإتمام.
وقيل: وفي شأن المناسك.
وروى البغوي بسنده عن أبي أمامة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال إبراهيم الذي وفى عمله كل يوم بأربع ركعات أول النهار.