فيكون فيه تسلية وتعزية للنبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ فكأنه يقول له: فاصبر أنت أيضاً فالعاقبة الحميدة لك.
{والمؤتفكة أهوى} يعني مدائن قوم لوط عليه السلام ائتفكت بهم ، أي انقلبت وصار عاليها سافلها.
يقال: أَفَكْته أي قلبته وصرفته.
"أَهْوَى"أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء ؛ رفعها جبريل ثم أهوى بها إلى الأرض.
وقال المبرّد: جعلها تهوِي.
ويقال: هَوَى بالفتح يَهْوِي هُوِّيًّا أي سقط و"أَهْوَى"أي أسقط.
{فَغَشَّاهَا مَا غشى} أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة ؛ قال الله تعالى: {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} [الحجر: 74] وقيل: إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم ؛ أي غَشَّاها من العذاب ما غشاهم ، وأبهم لأن كلاًّ منهم أهلِك بضرب غير ما أُهْلِك به الآخر.
وقيل: هذا تعظيم الأمر.
{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تتمارى} أي فبأي نِعَم ربّك تشكّ.
والمخاطبة للإنسان المكذب.
والآلاء النعم واحدها أَلىً وإِلىً وإِلْيٌ.
وقرأ يعقوب"تَمَّارَى"بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد.
قوله تعالى: {هذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى}
قال ابن جُرَيج ومحمد بن كعب: يريد أن محمداً صلى الله عليه وسلم نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله ، فإن أطعتموه أفلحتم ، وإلاّ حلّ بكم ما حلّ بمكذّبي الرسل السالفة.
وقال قتادة: يريد القرآن ، وأنه نذير بما أَنذرت به الكتب الأولى.
وقيل: أي هذا الذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النذر أي مثل النذر ؛ والنذر في قول العرب بمعنى الإنذار كالنُّكُر بمعنى الإنكار ؛ أي هذا إنذار لكم.
وقال أبو مالك: هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية هو في صحف إبراهيم وموسى.