وقال: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ والموتى يَبْعَثُهُمُ الله} [الأنعام: 36] على ما تقدّم ، وإليه يرجع قول عطاء: أمات بعدله وأحيا بفضله.
وقول من قال: أمات بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل.
وقيل: أمات النطفة وأحيا النَّسَمة.
وقيل: أمات الآباء وأحيا الأبناء.
وقيل: يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب.
وقيل: أنام وأيقظ.
وقيل: أمات في الدنيا وأحيا للبعث.
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى} أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحوّاء بأنهما خلقا من نُطْفة.
والنطفة الماء القليل ، مشتق من نطفَ الماءُ إذا قَطَر.
{تمنى} تُصبّ في الرحم وتراق ؛ قال الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح.
يقال: مَنَى الرجل وأَمْنى من الْمَنِيّ ، وسميت مِنًى بهذا الاسم لما يُمْنَى فيها من الدماء أي يُراق.
وقيل: {تمنى} تُقدَّر ؛ قاله أبو عبيدة.
يقال: مَنَيت الشيء إذا قَدّرته ، ومُنِي له أي قُدّر له ؛ قال الشاعر:
حَتّى تُلاَقِيَ ما يَمْنِي لَكَ الْمَانِي ...
أي ما يقدر لك القادر.
قوله تعالى: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الأخرى}
أي إعادة الأرواح في الأشباح للبعث.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"النشأة"بفتح الشين والمدّ ؛ أي وعد ذلك ووعده صدق.
{وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى} قال ابن زيد: أغنى من شاء وأفقر من شاء ؛ ثم قرأ {يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} [العنكبوت: 62] وقرأ {يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} [البقرة: 245] واختاره الطبري.
وعن ابن زيد أيضاً ومجاهد وقتادة والحسن:"أَغْنَى"مَوَّلَ"وأَقْنَى"أَخْدم.
وقيل:"أَقْنَى"جعل لكم قِنْية تقتنونها ، وهو معنى أخدم أيضاً.
وقيل: معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضّاه بما أعطاه ؛ قاله ابن عباس.